حاج ملا هادي السبزواري
62
شرح المنظومة
وأمّا امتناع اللازم فلأن كلّ مقدارين إمّا أن يتساويا ، أو يتفاضلا ، وإذا تفاضلا كان الفضل خارجا لا محالة . وإليهما أشرنا بقولنا : تحلّل الرّوح [ 29 ] ، أي الروح البخاري الدماغيّ الذي لو كان الخيال جسما أو جسمانيّا لكان هو أو فيه ، وكونه متحلّلا محتاجا إلى البدل واضح كيف وهو ألطف وأوقع [ 30 ] في معرض الانحلال ولذلك اعتنى الأطبّاء بأمره وتقويته بالأغذية والأدوية ولا سيّما المفرّحة منها ، والطبيعة أيضا شديدة العناية بقدرة اللَّه تعالى به . وإنّه امتنع كون العظيم في صغير انطبع دلّا على تجرد الخيال فهو ، أي الخيال في التجرد البرزخيّ مثال عالم المثال [ 31 ] ، بل الخيال المتّصل عالم
--> لصفائه ولطافته المخصوصين يظهر فيه الصور المثالية من عالم المثال المقيد . وعند الشيخ الإشراقي من عالم المثال المطلق . « كردهاند اين تله در خاك كه عنقا گيرند » والمظهر لا يمتنع أن لا يساوي الظاهر ، بل لا يمتنع أن يكون أحدهما من نشأة والآخر من نشأة أخرى . ألا ترى أن المرآة الصغيرة يتراءى فيها مقدار عظيم من السّماء ومقدار عميق منه الجو فيما بين السماء والأرض ، وثخنه كثخن قرطاس وكذا لا يضر التحلل بالمظهرية ! ألا ترى أن الصورة الظاهرة في الماء السيالة محفوظة مع تبدل الماء ! [ 29 ] لما مضى من أن أجسامنا في معرض الانحلال سيما الروح البخاري الذي لو كان الجسم أو الجسماني مدركا كان هو أليق بذلك لأن الروح البخاري عندهم محلّ القوى والقوة عرض فيه ، أو صورة منطبعة سارية فيه ( ح . ح ) [ 30 ] وأسرع تحلّلا وأحوج إلى بدل ما يتحلّل . ( ح . ح ) [ 31 ] حديث من غرر الأحاديث مروي عن إمامنا الوصيّ أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وكذلك عن إمامنا جعفر الصادق عليه السلام من أن « الصورة الإنسانية هي أكبر حجج اللَّه على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الذي بناه بحكمته ، وهي مجموع صور العالمين ، وهي المختصرة من اللوح المحفوظ ، وهي الشاهدة على كلّ غائب ، وهي الحجة على كل جاحد ، وهي الطريق المستقيم إلى كل خير ، وهي الجسر ( وهي الصراط - خ ) الممدود بين الجنّة والنار » . والغرض أن الصورة الإنسانية هي مجموع صور العالمين ، والمحقّق في الحكمة المتعالية أن العالم في تركّبه كالإنسان ولذا يقال للعالم إنسان كبير ، وللإنسان عالم صغير ، وقد يقال بعكس ذلك بعناية أخرى : العالم إنسان صغير والإنسان عالم كبير على التحقيق الذي حرّرناه في النكتة 816 من كتابنا « ألف نكتة ونكتة » ، والإنسان والعالم على التثليث ، وذلك التثليث هو عالم الطبيعة وعالم المثال وعالم التجرّد ، والخيال في الإنسان هو عالم المثال الأصغر ويقال له الخيال المتصل ، والمثال في العالم هو الخيال المنفصل كما أن العين والعلم على التثليث . ( ح . ح )